الراتب  الجيد والرضا الوظيفي يعدّان من أهم المعايير بالنسبة لأي شخص يبحث عن وظيفة، ولكن في كثير من الأحيان لا يتوفّر الاثنين معاً في الوظيفة، بل يتعيّن على الشخص اختيار واحد منهما! فما هو المعيار الأهم في هذه الحالة؟ هل الحصول على راتب جيد في حين أن الشخص سيختار وظيفة لا يحبها مقابل العائد المادي فقط؟ أم على الشخص اختيار وظيفة لديه شغف للعمل فيها حتى لو كان الراتب غير مرضي بالنسبة له؟

الإجابة المثاليّة لهذا السؤال هي أن الشعور بالرضا والسعادة في العمل أهم من الراتب الجيد، فما الفائدة من الحصول على راتب مرتفع في الوقت الذي تشعر فيه بالإحباط والملل في وظيفتك؟ ولكن إذا أردنا أن نجيب على السؤال بواقعية وليس بمثالية، فالإجابة ستتغير! لن يكون هناك إجابة مطلقة، بل ستعتمد الإجابة على عدّة عوامل تتعلق بظروف الشخص وتفضيلاته. ما هي هذه العوامل وما هي أفضل إجابة لهذا السؤال؟

عوامل عليك إدراكها قبل الإجابة على هذا السؤال

أولاً، ما قدر مسؤولياتك والتزاماتك المادّية؟

المسؤوليات المادّية أو الماليّة تلعب دور أساسي في تحديد اختيارك، فإذا كنت في ظروف يترتب عليك فيها العديد من المسؤوليات الماليّة عليك بالطّبع الاهتمام بالجانب المالي أكثر من الرضا الوظيفي. ننصحك في هذه الحالة باختيار الوظيفة التي توفّر لك راتب أعلى وخلال فترة عملك في هذه الوظيفة، احرص على توفير أكبر قدر ممكن من المال حتى تتمكن لاحقاً من الانتقال إلى وظيفة تشعر فيها بالرضا الوظيفي.

ثانياً، ما المستوى الذي وصلت إليه في الحياة العمليّة؟

كلما ازدادت عدد سنوات الخبرة وكلما نضج الشخص أكثر، يصبح بحاجة أكبر للوصول إلى الرضا والراحة والسعادة في العمل. لذلك، لا بأس من الاهتمام بالراتب بشكل أكبر في بداية الحياة العملية، لأن السنوات اللاحقة ستجعلك أكثر قابلية للتضحية بنسبة من العائد المادّي مقابل الرضا الوظيفي.

ثالثاً، هل أنت شخص مستقل أم مسؤول عن عائلة؟

إذا كنت شخص مستقل ماديّاً ولست مسؤول عن أي شخص آخر، فإجابتك على هذا السؤال لا بد بأن تكون الرضا الوظيفي، فابحث فوراً عن الوظيفة التي تجعلك أكثر سعادة! أما إذا كنت مسؤولاً عن عائلة كاملة، فقد تلجأ إلى التضحية بالرضا الوظيفي مقابل الحصول على راتب مرتفع، لأن أولوياتك قد تكون مختلفة في هذه الحالة ولا بأس بذلك!

المُحَصّلة: اختر الرضا الوظيفي إذا كانت ظروفك تسمح بذلك!

هدفك النهائي في حياتك العمليّة يجب أن يكون الحصول على الوظيفة التي لديك شغف وحب للعمل فيهاـ، ولكن ظروف الحياة قد تفرض عليك التزامات ومسؤوليات تمنعك من تحقيق ذلك حالياً، وليس من الخطأ أبداً التنازل عن الرضا الوظيفي لفترة محددة من الوقت مقابل تغطية كافة التزاماتك الحالية والحصول على وظيفة تتناسب مع كل احتياجاتك على المدى الطويل. أما في حال وجدت الوظيفة التي تطمح للحصول عليها وكان بإمكانك التنازل عن الراتب المرتفع، فننصحك بالطّبع القيام بذلك!

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •