image3_kawar_blog_ar

التقت أخطبوط الشبكة الوظيفية مع السيد كريم قعوار، السفير الأردني السابق في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، ورئيس مجلس إدارة مجموعة قعوار للتحدث عن رأيه في سوق العمل الأردني وكيف ساهم منصبه كسفير في تشكيل رؤيته لتطوير الاقتصاد الأردني. ‎

أخبرنا قليلاً عن يومك المعتاد؟

أحِبُ الاستيقاظ باكراً، وأبدأ يومي بفطور صحّي. كوني أدير عدّة أعمال، فإنّ يومي المعتاد يتضمّن الكثير من الاجتماعات. أجتمع بكل رئيس تنفيذي وفريقه على حدىً لأطّلع منهم على آخر المعلومات حول أحدث التطوّرات وأزودهم بما يحتاجونه من الدعم،.فهم في نهاية المطاف من يسيِّرون الأعمال.

هل تتذكّر أوّل وظيفة شغلتها؟ ما كان منصبك؟

أسّست شركتي الأولى في العشرين من عمري حيث شغلت منصب الرئيس التنفيذي لشركة ’أيدِيَل دايمنشنز‘ – أوّل شركة توزيِع لمنتجات ’آبل‘ في الأردن. أَذكرُ كم كان الأمر مشوِّقاً بالنسبة لي عندما قُدِّمت جهاز ماكنتوش للمرّة الأولى. كانت فترة مليئة بالتحدّيات أيضاً لأنّني كنت أدير أشخاصاً يكبرونني بضعف عمري.

ما هو سرّ نجاحك؟

أعتقد بأنّ النجاح يكمن في استهداف الأشخاص الأذكى منك وتوظيفهم. ففي عام 2000 مثلاً، دُعيتُ للحصول على “زمالة إيزنهاور”، ما كان معناه الابتعاد عن عملي لمدّة شهرين بينما تولّى شخص آخر إدارته، وكان هذا امتحاناً حقيقياً لقيادة المؤسّسة. ولحسن الحظ، قام السيّد حنا زغلول كمدير عام في غيابي، بحيث أنّني لم أعاود إدارة أيٍّ من شركاتي بعد عودتي. لذلك أرى أنّ معادلة النجاح هي إدراك أنّ بعض الأشخاص يملكون مهارات ومواهب تمكِّنهم من تأدية عمل أفضل منك. وهذا ما أتاح لي المضيّ قدماً نحو مشاريعي الجديدة.

كيف أصبحت سفير الأردن إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟

لطالما أصرّ والدي توفيق قعوار على مسألة أنّك مهما نجحت في عملك، يجب عليك دائماً أن تردّ دَينك للمجتمع. وكان بدوره شخصاً فاعلاً جدّاً في نادي الروتاري الذي يحمل شعار “الخدمة فوق الذات”، ولطالما شجّعنا على تحقيق إنجازات خارج نطاق أعمالنا. كان تعييني كسفير للأردن في الولايات المتحدة الأمريكية وليد الصدفة. فقد كنتُ أترأّس في ذلك الحين الجمعية الأردنية للحاسبات والتي كانت تركّز على الأخصّائيين العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وعندما اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني عرش المملكة في العام 1999، صبّ تركيزه على تحويل الأردن إلى بلد يقوم اقتصاده على المعرفة؛ وعليه أخذت على عاتقي مسؤولية ’هندسة‘ ما أصبحت تُعرَف باسم مبادرة ’ريتش‘ (REACH). وحدّدَت هذه الأخيرة إطار عمل لكيفية تحويل الأردن من قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الناشئ إلى ما أصبح قطاعاً نشتهر به اليوم. ثمّ عُيِّنتُ في تلك الفترة كعضو في المجلس الاقتصادي الاستشاري، الذي كان مكون من 20 شخصاً عملنا معاً كمستشارين لجلالة الملك حول قضايا مختلفة. ونالت مبادرة ريتش إعجاب جلالة الملك ، في الوقت الذي كان يبحث فيه عن طرقٍ للاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرّة بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية. أراد جلالته شخصاً ضليعاً بالجانب الاقتصادي لهذه المواضيع وبالفرص التي يمكن للأردن أن يستفيد منها، وقَدَّم لي عرضًا لم أستطيع رفضه. كنتُ أبلغ من العمر 36 عاماً حينها، وكان عليّ الاستقالة من 14 مجلس إدارة. وبذلك كان لي شرف تمثيل بلدي كسفير للأردن في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك؛ وهي تجربة غيّرت حياتي بكل معنى الكلمة.

ما الأشياء التي تعتبرها إنجازات أثناء خدمتك كسفير الأردن في الولايات المتحدة الأمريكية؟

عندما التقيت بالدبلوماسيين الأردنيين في السفارة لأوّل مرّة، سألتهم عمّا إن كانت توجد خطّة استراتيجية. وكانت إجابتهم: “ما الذي تعنيه بالخطّة الاستراتيجية؟ هذا ليس مألوفا في السفارة.” لذا شعرتُ بالإحباط في البداية، لكن بعد مشاركة نائب رئيس البعثة في البرنامج التنفيذي لماجستير إدارة الأعمال في جامعة هارفرد لمدّة 6 أسابيع، كان سؤاله الأوّل لي لدى عودته: “لماذا لا نملك خطّة استراتيجية؟” وأخيراً أصبح لدى جميعنا فهم مشترك ووضعنا سويّاً خطّة استراتيجية لسفارتنا في واشنطن اعتمدتها لاحقاً عدّة سفارات أخرى. وأصبحنا أكثر استباقية؛ حيث بدأنا بتطوير علاقاتنا ما بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية. وكان إنجازنا التالي تطبيق نظام إدارة علاقات العملاء (CRM)؛ حيث وضعنا لائحة بالأسماء وعناوين البريد لألفي جهة اتصال والتي توسّعت لتشمل 8 آلاف علاقة نشطة في الوقت الذي انتهت فيه خدمتي في واشنطن. وقد غيّر ذلك طريقة عمل السفارة وحوّلها إلى بيئة تتّسم بالشفافية، حيث يمكن مشاركة المعارف التي جمعناها من هذه العلاقات والاستفادة منها لصالح الأردن.

كيف تقيّم دور القطاع الخاص في التقليل من معدّلات البطالة في الأردن بالمقارنة مع القطاع العام؟

لا شكّ في أنّنا نعاني في الأردن من إفراط في التوظيف في القطاع العام، وهو ما يشكّل عبئاً كبيراً على اقتصادنا ويساهم إلى حدّ كبير في عجزنا المالي الوطني. ويبقى دائماً دور القطاع الخاص ريادياً في إيجاد فرص عمل مستمرّة، كما تقع على عاتق الحكومة مسؤولية تسهيل أعمال هذا القطاع. ولكن لسوء الحظ، لا تتوافق مُخرَجات نظامنا التعليمي مع متطلّبات القطاع الخاص. ولم ينجح سوى عدد قليل جداً من الجامعات اليوم في تخريج مواهب مناسبة لاحتياجات السوق، ما يضع عبئاً أكبر على هؤلاء الخرّيجين. ومع ذلك، استقرّ الوضع مقارنةً بالسابق، تماشياً مع التطوير الذي بدأناه في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إثر بدء استخدام الإنترنت وإتاحته للجميع. ويمكن للمواطن الأردني اليوم أن يحصل على المعرفة والمعلومات بقدر ما يحصل عليه المواطن الأمريكي. وهنا آمل أن يتمكّن جيل المستقبل من الاستفادة من توفّر المعلومات، كأن يستثمروا وقتهم في التعلّم عبر الإنترنت بدلاً من تضييع وقتهم في التجوّل بالسيارات. فإنّ طلّابنا اليوم أذكى من أساتذتهم، ولهذا آمل أن يتحوّل نظامنا التعليمي من نظام قائم على التعليم إلى نظام متمحور حول التعلّم. يجب السعي وراء التعلّم وهذا ما لا أراه بعد على أرض الواقع. أشعر بأنّ شبابنا لا يملكون الدافع أو التعطش الكافي للمعرفة. التعليم عملية مستمرّةلن تنتهي أبداً ، بل يمكنك دائماً اكتساب المزيد من المعرفة.

نلتقي بالعديد من الباحثين عن العمل الذين يشتكون من قلّة فرص العمل في الأردن، بينما تجد الشركات في المقابل صعوبة في إيجاد المرشّحين المناسبين لملء شواغرها. من أين تنبع المشكلة برأيك؟

يُعَدّ امتلاك سيرة ذاتية مبهرة الخطوة الأولى نحو التطوّر المهني. وفي سوق العمل اليوم، إذا بدأت البحث عن العمل فور تخرّجك، اعتبر أنّك بدأت تغرّد خارج السرب! لذا أوصي الطلاب بشدّة بأن يبحثوا عن وظائف تدريبية أثناء الدراسة أو في عطلة الصيف. وأريد أن أنوه إلى أنّ التمويل التأسيسي (seed financing) في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد أصبح ملاذاً شائعاً للكثير من روّاد الأعمال اليافعين، مثل شركة Oasis500 التي توفّر تمويل التأسيس حتى حوالي 10 آلاف دينار أردني للراغبين ببدء عمل خاص بهم مع احتمال متابعة عملهم أيضًا. وبالرغم من أنّ الأعمال الناشئة تنطوي على مخاطر أكبر، إلّا أنّها آخذة في الازدهار في الأردن وتشكّل تجربة يتعلّم منها المنخرطون فيها. ومن المشاكل الكبيرة في الأردن الفشل الثقافي. وكلّي رجاء أن يحصل تغيير في عقلية المجتمع. فما نحتاج إليه هو أخذ المزيد من المخاطرات المحسوبة، ويمكننا التعلّم كذلك من إخفاقات من سبقنا.

ما هي أهم المهارات التي يجب أن يمتلكها الباحثون عن العمل برأيك؟

من المهم جدّاً للباحثين عن العمل التحلّي بكلّ من المهارات الشخصية والمهنية اللازمة للنجاح. ويتوقّف نجاحهم في السوق اليوم على مدى قدرتهم على التواصل من حيث التعبير عن أفكارهم بوضوح باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب كيفية التعريف عن أنفسهم أمام الآخرين. وأضف إلى ذلك أهمّية مهارتي الذكاء العاطفي والوفاء بالوعود والالتزامات.

لماذا يسافر الكثير من شباب الأردن للعمل في الخارج برأيك؟ هل ترى لهذا تبريرًا؟

يتواصل الحديث اليوم عن استنزاف العقول الأردنية التي تلقّت تعليمها في الأردن وتسعى وراء فرص العمل في الخارج. أرى شخصياً أنّه إذا حصل أحدهم على فرصة عمل في الخارج ستحقّق له مكسباً اقتصادياً جيّداً، فإنّ عليه اغتنام الفرصة. وأثق بأنّ الكثيرين من هؤلاء الشباب سيعودون إلى الأردن إذا توفّرت لهم فرص مشابهة، وحتى لو لم تتوفّر لهم هذه الفرص، فإنّ بمقدرتهم خلق الفرص لأنفسهم. ولكنّني أوصي من يذهبون للعمل في الخارج بأن يبقوا على اطّلاع حول آخر التطوّرات والفرص التي تُتاح في الأردن حالياً.

ما هي التغييرات التي تودّ أن تراها في سوق العمل الأردنية؟

أرغب في رؤية الشركات الأردنية وهي تقدّر ما لديها من مواهب وطنية شابة وتعترف بالقيمة التي يمكن لهذه المواهب أن تضيفها إلى أعمال الشركة. أرغب في رؤية شركات وهي تدرّب موظّفيها على العمل، وترسلهم للمشاركة في محاضرات وحلقات دراسية، بالإضافة لمساعدة هؤلاء الشبّان والشابات على تخطيط مسارهم المهني. ويجب على أرباب العمل أن يعتمدوا التواصل ثنائي الاتجاه مع موظّفيهم، بحيث يسمحوا لهم بالتعبير عن آرائهم بدلاً من مجرد إعطائهم التعليمات.

ما رأيك في علامة الأخطبوط التجارية؟

كنت شاهداً على نموّ شبكة أأخطبوط منذ تأسيسها، وإنّني شديد الإعجاب بها. فهي تقدِّم خدمة أساسية لقسم مواردنا البشرية، حيث تساعدنا على إيجاد الباحثين عن العمل الذين لا يضطلعون على إعلاناتنا في الصحف. وأعتقد بأنّ شبكة أخطبوط تساهم بشكل أساسي في الربط ما بين أرباب العمل والباحثين عن العمل، ما يساعد على تقليل الكثير من الوقت المهدور في البحث عن الموظفين.

——————————————————-

السيد كريم قعوار

رئيس مجلس الإدارة – مجموعة قعوار

إن السيد كريم قعوار هو حالياً رئيس مجموعة قعوار، وهي مجموعة من الشركات ذات الملكية الخاصة لها مصالح متنوعة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والشحن والنقل، والسياحة والسفر، والتأمين، والرعاية الصحية والتجارة والتنمية الدولية.

كما أن السيد كريم قعوار هو رئيس مجلس إدارة شركة أيريس جارد وشركة قعوار للطاقة بالإضافة إلى كونه شريكاً في شركة أوبتيميزا. عمل السيد كريم قعوار سفيراً للأردن في الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية المكسيك في الفترة ما بين عام 2000 إلى عام 2007. كما يشغل منصب رئيس جمعية إدامة، الشراكة بين القطاع الخاص والعام المعنية بشؤون إدامة الطاقة والمياه والبيئة. وهو عضو في مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، الذي يهدف إلى إمداد الشرائح الأقل حظاً في المجتمع الأردني بالفرص الاقتصادية.

قام جلالة الملك عبدالله الثاني بتعيين السيد كريم قعوار كعضو في المجلس الاستشاري الاقتصادي حيث عمل ناشطاً في عدد مختلف من لجان عمله لخدمة هذا المجلس. وتم مؤخراً تعيينه كرئيس لمجلس أمناء أكاديمية الملك.

تلقى السيد كريم قعوار تعليمه في جامعة بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الإدارة المالية وعلوم الحاسوب.

1,966 total views, 1 views today

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •